الخميس، 27 أكتوبر 2011

فن القراءة الإبداعية 10-11

فن القراءة الإبداعية 10

كيف تتعرف علي روح المؤلف


لكل كتاب هدف سواء كان هدف ظاهر أو هدف خفي ، تذبل روح المؤلف وتتلاشي قدرته بعدما يصل إلي هدفه تجد الكلام بعدها ركيك مكرر أو بلا روح


تشعر بالفرق تفقد تلك الحالة التي كانت تغمر الكتاب وتغمرك معه أثناء ماكان الكاتب ينافح ويدافع عن هدفه وفكرته وبمجرد أن يحقق هدفه يتبخر كل شئ
ويتركك في فراغ
ولا يحقق الكاتب أكثر من هدفه هذا علي التحقيق


فمن كان غرضه الإبهار وترك إنطباع لدي القارئ بشئ ما تجده يذبل بعدما يترك ذلك الانطباع


ومن كان غرضه الربح تخرج الأفكار جافة مادية ويحقق الربح


ومن كان غرضه توصيل فكرة ما ، أو نقل معلومة ما ، أو إحداث تغيير ما فلا تجده يذبل إلا عند تحقيق تلك الفكرة أو إحداث هذا التغيير


ويختلف الكتاب (بتشديد التاء) باختلاف أهدافهم والوصول إليها


فمن الكتاب من يحمل فكرة يستطيع أن ينقلها في كتاب واحد وتذبل بعدها روحه ويصبح كل كلامه مكرر باهت ومنهم من لا يستطيع إلا في مجلدات كثيرة ففكرته متشعبة دقيقة كثيرة التفاصيل فهذا تظل كتاباته تأثرك وتسحرك طالما في محرابه ينافح عن فكرته ويدافع عنها وطالما كانت الفكرة جيدة أو رائعة ، وجيدة ورائعة هي مواصفات يمكننا أن نستعيض عنها بأنها تتوافق مع حقائق الحياة الأبدية


لذا ليس من الضروري قراءة كل الكتب التي وصف مصنفوها بأنهم مبدعين


بل يكفي أن نقرأ تلك الكتب التي أوضع الكاتب فيها سره وعرض فيها فكرته

من مجموع أفكار الكتب لنفس الكاتب نستطيع أن نستخلص روحه أو من أحد كتبه إذا استطاع هو أن يلخص فكرته وروحه في كتاب واحد


وصدق الكواكبي حين قال :


مابال الزمان يضن علينا برجال ينبهون الناس ويرفعون الالتباس ، ويفكرون بحزم ويعملون بعزم ، ولا ينفكون حتي ينالوا ما يقصدون

عن هؤلاء نبحث ولدينا علامة نستكشف بها أرواحهم لا ينفكون حتي ينالوا ما يقصدون



فن القراءة الإبداعية 11


تعليق لأحد الأفاضل زوار المدونة يقول:


كيف نطبق هذا الكلام على الكتابات العلمية , وهل نستطيع أن نستلهم روح الكاتب العالم من كتاباته العلمية , وكيف نكسر الحاجز بين هذه الكتابات وأبناءنا في المدارس حتى والجامعات , أقول ذلك وقد لاحظت أن المراجع الأجنبية في مجالات العلوم المختلفة , يتعمد الكاتب فيها أن يضفي جوا من البهجة والنكتة في كتاباته, مستعينا في ذلك ببعض الرسومات التوضيحية خفيفة الظل وأيضا موضحة لما قد يستتر وراء النص .فكيف نجمع بين العلم وحسن العرض في كتاباتنا العلمية . وهل هو خطأ المترجمين أم الكتاب الأصليين . حيث يذهب المترجم بروح المؤلف . أرى أن هذه مشكلة تستحق الدراسة , وهي موجودة أيضا في ترجمات الأعمال الأدبية , من روايات وقصص ومسرحيات وأشعار.


وهي مجموعة من الأسئلة يمكن تلخيصها في التالي :


1- كيف نبطق هذا الكلام علي الكتابات العلمية؟
2- وكيف نكسر الحاجز بين هذه الكتابات وأبناءنا في المدارس حتى والجامعات؟
3- كيف نجمع بين العلم وحسن العرض في كتاباتنا العلمية ؟
4- وهل هو خطأ المترجمين أم الكتاب الأصليين ؟

أربع أسئلة مهمة وضعها جزاه الله خيرا أمام أعيننا


أما عن السؤال الأول :


فلقد مثلت فيما مثلت به أثناء حديثي عن ابن تيمية ، وما كتابات ابن تيمية إلا كتابات علمية إلا أن يقصد السائل علمية بمعني علوم تكنولوجية وتطبيقية


وأقول نعم يمكن تطبيق هذا الكلام علي كل العلوم بما فيها الفيزياء والرياضيات والكيمياء والبيولوجي وكل شئ ، فلم يعد الآن عالم الفيزياء هو الرجل الذي يرطم بكلمات جافة ومعادلات صماء صعبة وكأنه يلقي تعوذيات سحرية
فكثير من العلماء المعاصرين والسابقين أيضا كسروا الحدود بين العلم والأدب وصاغوا العلوم ببساطة وبروعة وجلال
يمكننا قراءة عشرات الكتب العلمية التي كتبها الدكتور أحمد مستجير أو ترجمها وكذلك الكتب التي ترجمها مصطفي إبراهيم فهمي وغيرهم كثير

سؤال أحب أن أطرحه يوضح حقيقة المشكلة
من هو العالم ؟
هناك مشكلة حقيقية وهي كثرة المتحدثين في العلم وحاملين للشهادات العلمية المرموقة مع قصورهم في الوصول إلي روح العلوم وبالتالي فإن حديث هؤلاء تكثر فيه المصطلحات العلمية وغير العلمية وتقل فيه التشبيهات والاستعارات


يعجبني دكتور محمد رءوف حامد استاذ علم الأدوية وهو يتحدث في كتابه الرائع عن إدارة المعرفة والابداع المجتمعي أن استشهد بكلام لنزار قباني ، وفي الواقع قصة الاستشهاد والتمثيل بين أكابر العلماء بما هو مشهور ومعروف ومتداول من نصوص شعرية أو وقائع أو مشاهد من أفلام تاريخية أو روايات أو .....
دليل تمكن العالم من علمه وأستاذيته فيه ،
وعن طريق تلك الاقتباسات وهذه الاستعارات نتبين ثقافة العالم وروحه


من الأمور الطريفة أن تعلم أن الدكتور مصطفي مشرفة له كتاب قصص قصيرة اسمه هذيان ودكتور حسين مؤنس وهو مؤرخ له مسرحية اسمها الطريق الابيض وترجم رواية ثم غاب القمر لجون شتاينبك
وهناك كتاب عن الوارثة ترجمة الدكتور أحمد مستجير وهو مجرد رسومات كاركاتورية وتعليقات بسيطة توضح علم الوراثة
فالعالم الأديب والأديب العالم ، أصبحت ضرورة ، ضرورة يفرضها العلم نفسه علي العالم حتي يستطيع نقله وتوصيله إلي الأذهان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق